الساعات الأخيرة للانقلاب الفاشل: سقوط مشروع ماهر الأسد إلى الأبد

 

بينما كانت دمشق تغرق في هدوء الليل، كانت ساعة الصفر تقترب من إعلان أخطر محاولة انقلابية منذ سقوط النظام البائد. انقلاب خطط له ماهر الأسد وأتباعه، بدعم من قوى إقليمية، في محاولة يائسة لاستعادة نفوذ عائلة الأسد الساقطة. لكن في غضون ساعات، تحطمت المؤامرة، وسقطت شبكات التآمر واحدة تلو الأخرى، ووجد ماهر نفسه هارباً من العراق نحو روسيا، ليشهد بنفسه كيف دُفن مشروعه كما دُفن مشروع أبيه المقبور.

ما الذي حدث في تلك الساعات المصيرية؟ وكيف استطاعت الدولة السورية، بدعم شعبها وحلفائها، أن تسحق المشروع الانقلابي في مهدِه؟

---

أولاً الخطة الانقلابية - منظومة الموت الفاشلة

1. الجبهة الشرقية: الميليشيات العراقية في طليعة الهجوم

الخطة كانت تبدأ من العراق، حيث تم حشد ميليشيات مدعومة من إيران بالقرب من الحدود، مستعدة للتقدم باتجاه تدمر ثم حمص. المعلومات الاستخباراتية أشارت إلى أن ماهر الأسد نفسه قد يكون يقود هذه القوة، بهدف اختراق العمق السوري والسيطرة على أهم محاور وسط البلاد.

2. الجبهة الجنوبية: ميليشيات حزب الله والانقضاض من القصير

تزامناً مع التحرك العراقي، كان من المقرر أن تقوم قوات حزب الله اللبناني باجتياح المناطق الحدودية عبر القصير، والاندفاع نحو حمص، ليلتقي الطرفان في وسط سوريا، مما كان سيؤدي إلى حصار دمشق من الشمال والشرق والجنوب.

3. الجبهة الشمالية: زحف ميليشيات PKK و PYD نحو حلب.

في الشمال، كانت ميليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK) ووحدات حماية الشعب (PYD) قد تلقت الضوء الأخضر للانطلاق من شرق حلب باتجاه المدينة، مستغلة الفوضى الداخلية التي سيخلفها التحرك في الجنوب والوسط. السيطرة على حلب كانت ستكون نقطة تحول استراتيجية، تقطع أوصال سوريا وتمنح الانقلابيين موطئ قدم يمكنهم من خلاله التفاوض كطرف قوي.

4. الفلول المتخفية في الجبال: السيطرة على مدن الساحل السوري

أما أخطر التحركات، فقد كان من المقرر أن يحدث في الساحل السوري. عناصر من فلول ماهر الأسد وقوات خاصة مختبئة في الجبال كانت تستعد لتنفيذ عمليات اغتيال واستهداف النقاط الأمنية المنتشرة، تمهيداً للسيطرة على المدن الساحلية الرئيسية. خطتهم كانت ترتكز على استغلال ضعف التواجد الأمني بعد انسحابات سابقة، لضرب مراكز السلطة وقطع الطرق الحيوية المؤدية إلى الداخل السوري.

6. التحرك الداخلي: إسقاط السويداء وإشعال فتيل دمشق

داخل سوريا، تحركات الانقلابيين لم تكن أقل تعقيداً، حيث خُطط لأن تخرج خلايا نائمة داخل ضواحي دمشق، بالتزامن مع إعلان الانقلاب في السويداء، حيث كان من المقرر أن يتم إنزال علم الدولة السورية من فوق مبنى المحافظة، كإشارة لانطلاق التحرك في العاصمة.

كل هذه العمليات كان يُفترض أن تتم تحت غطاء جوي إسرائيلي، وهو العامل الذي كان سيمنح الانقلابيين تفوقاً استراتيجياً في الساعات الأولى.

---

ثانياً: كيف سقطت المؤامرة قبل أن تبدأ؟

1. الضربة الأولى: الاستخبارات التركية تسحق الهجوم قبل انطلاقه

قبل ساعة الصفر، كانت الاستخبارات التركية قد اخترقت منظومة التخطيط الانقلابي، وحصلت على معلومات دقيقة حول تحركات الميليشيات في العراق.

عندما علمت أن الهجوم بات وشيكاً، أبلغت حكومة العراق بأن سلاح الجو التركي سيكون جاهزاً لقصف أي تحرك يقترب من الحدود السورية. عند بدء التحرك العسكري، نفذت الطائرات المسيّرة التركية بيرقدار هجوماً مباغتاً، مستهدفة قيادة العمليات العسكرية للميليشيات العراقية ومقدمة القوات المتجهة نحو سوريا.

2. تحييد الغطاء الجوي الصهيوني: رسالة تركية حاسمة

لم يكن الجانب الصهيوني يتوقع أن تواجه خطته رداً تركياً مباشراً. لكن الطائرات التركية لم تكن وحدها في الأجواء، بل رافقها تحذير دبلوماسي صريح:

> "أي تدخل جوي إسرائيلي سيُقابل بضربات مباشرة لا هوادة فيها."

هذا التحذير جعل إسرائيل تتراجع في اللحظة الأخيرة، تاركة ميليشيات الجنوب بلا غطاء جوي، مما أدى إلى انكشافها وسهولة استهدافها.

3. الانتفاضة الشعبية: عشرات الآلاف يخرجون لإفشال المؤامرة

عندما تسربت أخبار الانقلاب، خرج عشرات الآلاف من المدنيين في حوران والقنيطرة، مما أدى إلى قطع طرق الإمداد على قوات الجنوب، وإفشال تحركها قبل أن يبدأ.

4. الفشل في الساحل: من السيطرة إلى الإبادة

رغم أن الانقلابيين نجحوا في قتل 150 عنصراً من قوى الأمن الداخلي بطريقة وحشية، وسيطروا على بعض المدن الساحلية، إلا أن الرد الشعبي كان سريعاً وعنيفاً.

خلال الساعات الأولى من النفير العام، احتشد أكثر من 100,000 مقاتل من أبناء المنطقة، وقاموا بإغلاق الحدود اللبنانية من اتجاهي القصير وطرطوس. بدأت المعارك على الفور، وخلال أقل من 24 ساعة، سقطت جميع مواقع الانقلابيين، وقتل معظم قادتهم، مما أدى إلى إفشال الانقلاب بشكل كامل.

---

ثالثاً: التداعيات الاستراتيجية للانقلاب الفاشل

1. نهاية ماهر الأسد كفاعل عسكري وسياسي

سقوط الانقلاب يعني أن ماهر الأسد لم يعد يمتلك أي تأثير داخل سوريا، بل تحول إلى منفي سياسي بلا نفوذ.

2. كسر الهيمنة الإيرانية في سوريا

فشل الميليشيات العراقية وحزب الله في دعم الانقلاب يعني تراجع النفوذ الإيراني داخل سوريا، مما سيغير توازن القوى في المنطقة.

3. انهيار الثقة بإسرائيل كطرف داعم للانقلابات

بعد أن اضطرت إسرائيل إلى التراجع خوفاً من المواجهة مع تركيا، أصبح واضحاً أن الرهان على الدعم الصهيوني لم يعد خياراً مضموناً للانقلابيين.

4. تحول تركيا إلى القوة الحاسمة في مستقبل سوريا

تدخل تركيا بشكل مباشر يعني أنها أصبحت لاعباً رئيسياً في رسم مستقبل سوريا، خاصة بعد إثبات قدرتها على إفشال أخطر المؤامرات خلال ساعات.

5. تعزيز الدولة السورية وبناء جيش جديد قوي

بعد هذا الانتصار، ستتجه الدولة السورية إلى إعادة هيكلة قواتها المسلحة، لضمان عدم تكرار مثل هذه المحاولات في المستقبل.

---

الانقلاب الذي وُلد ميتاً

لم يكن هذا الانقلاب مجرد محاولة عسكرية، بل كان رهاناً أخيراً من قوى الماضي لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لكنه فشل، وسوريا اليوم أقوى من أي وقت مضى، والشعب الذي خرج ضد الانقلاب، لن يسمح بعودته أبداً.




Post a Comment

Previous Post Next Post